يجري الحديث دوما عن المقدسات في بيت المقدس وكأنها امر منفصل عن باقي ما يجري في فلسطين من احتلال تبلور كيانا غاصبا قبل ٦٥ عاما ومشروع صهيوني مستمر في المنطقة منذ ما يقترب من ضعف تلك المدة. هذا الحديث يكرس نظرية اصحابه وممارستهم المستمرة التي تدل ان الانسان وحقه في بلادنا امور ثانوية. هذا الفصل بين معاناة الانسان والمقدسات هو محاولة لخلق قضية تستطيع من خلالها الحكومات المختلفة ادعاء مقاومة المشروع الصهيوني من خلال جهود مصيرها الفشل لأنها تعتمد المهادنة طريقا والقانون الدولي وسيلة ولا داعي هنا لأن نذكر قوة وتأثير هذا الطريق على القضية الفلسطينية ولا ان نشرح خوف الكيان الصهيوني من القانون الدولي ونظرته اليه.

ومع انني ارفض هذه السياسة التي تهمش الانسان ومع تأكيدي ان قضية الانسان الفلسطيني بكل اوجهها اهم من قضية الاقصى وكنيسة القيامة المنفصلة إلا انني اود ولو لحظيا ان اقدم شرحا عن احدى المقدسات، كدليل على العجز الرسمي، وانا اعلم انها لن تلقى اهتماما. اقدم هنا بعض المعلومات عن مقبرة ماملا في القدس تلك المقبرة التاريخية التي عمل الاحتلال الصهيوني على ازالة جزء كبير منها منذ عام ١٩٤٨ ويعمل اليوم على ازالة الجزء المتبقي ليقيم بدلا منه متحفا للتسامح!

ملاحظة: المعلومات مستقاة من كتاب: اجدادنا في ثرى بيت المقدس للدكتور كامل جميل العسلي الصادر في عمان عام ١٩٨١ عن المجمع الملكي لبحوث الحضارة الاسلامية

موقعها ومساحتها 

هي كبرى مقابر القدس واوسعها شهرة. تبلغ مساحتها ١٦٨ دونما وتقع الى الغرب من المدينة القديمة على بعد ميل تقريبا من باب الخليل

تاريخها

لا يعرف بالتحديد متى بدأ استعمالها كمقبرة. ارتبط اسم المقبرة بأهم الاحداث التاريخية التي مرت بالقدس كاحتلال الفرس سنة ٦١٤م واحتلال الصليبيين سنة ١٠٩٩م واسترداد صلاح الدين لها سنة ١١٨٧م

بالنسبة للحدث الاول  فإن المؤرخين يقدرون عدد الضحايا بـ ٦٠ الفا من المسيحيين دفن آلاف منهم في ماملا. اما في صدر العصر الاسلامي استعملت ماملا على الارجح كمقبرة حيث ان الصليبيين بعد احتلالهم لبيت المقدس عام ١٠٩٩م القوا فيها بجثث عشرات الالاف من المسلمين الذين ذبحوهم عندما احتلوا المدينة المقدسة

بعد الفتح الصلاحي للقدس عام ١١٨٧م ظلت ماملا تستعمل كمقبرة حتى عام ١٩٢٧ عندما امر المجلس الاسلامي الاعلى بوقف الدفن فيها

دفن في المقبرة عبر العصور اعداد ضخمة من الناس وذلك لقدرها ومكانتها في التراث ومنهم الاعيان والعلماء والصالحون. (يذكر كتاب أجدادنا في ثرى بيت المقدس اسم ١٥٠ من الامراء و العلماء والاولياء والمتصوفين والشهداء والمجاهدين المدفونين في ماملا)

تسميتها

(نقل حرفي لما ورد في كتاب اجدادنا في ثرى بيت المقدس عن التسمية نظرا لأهمية التسمية و اللبس المحيط بها)

الواقع ان هناك قدرا كبيرا من الغموض الذي يحيط بالتسمية

يقول مجير الدين في كتاب الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل: “وتسميتها ماملا قيل انما اصله مما من الله وقيل باب الله… ويقال زيتون الملة. روي عن الحسن انه قال من دفن في زيتون الملة فكأنه دفن في السماء الدنيا. وأسمها عند اليهود ملواء وعند النصارى بابيلا. والمشهور عند السنة العامة ماملا”

ويستعمل اهل القدس كثيرا اسم “مأمن الله” ولا ندري اصل هذه التسمية، وربما كان تحريفا لـ”ما من الله” الذي ذكره مجير الدين. وهناك اخرون يشتقون الكلمة من ماء ميلو على اعتبار ان هذا اسم ذلك المكان في غابر الازمان او من ماء ميلو Millo على اعتبار ان هذا اسم قديم لأحد احياء القدس. وفي هذه الحالة يعني ماء ميلو: الماء القادم من ميلو. وكان ميلو في القديم اسم جزء من القدس القديمة جدا عند جبل الضهور (اوفل) وربما كان المقصود عين ام الدرج

ويضاف الى هذه النظريات ما ذكره برنارد الحكيم. وهو احد الحجاج المسيحيين الى القدس في القرن التاسع الميلادي من ان ماملا اسم قديسة مسيحية عاشت في هذا المكان. قال برنارد الحكيم: ” على بعد ميل واحد غربي مدينة القدس تقوم كنيسة القديسة ماملا التي تضم اجساد كثير من الشهداء الذين ذبحهم الشرقيون واجتهدت هذه القديسة في دفنهم.”

والشرقيون المشار اليهم بكلمة Saracens يقصد بهم الفرس الذين احتلوا القدس قبل الفتح الاسلامي عام ٦١٤. لكن الاب برنابا مايسترمان يرى ان كنيسة ماملا لم تسمى كذلك نسبة لقديسة من القديسات وانما نسبة للبقعة المقدسة التي بنيت عليها

هذه هي الاراء المختلفة حول التسمية ولا نستطيع القطع بصحة احدها في هذه المرحلة

أهم معالم المقبرة

لست ادري اي من المعالم المذكورة ادناه مازال موجودا حتى الان ولا ادري ايضا الى متى ستبقى موجودة

١- الزاوية القلندرية

٢- حوش البسطامية

٣- بركة ماملا

بركة ماملا

٤- التربة الكبكية

التربة الكبكية - صورة حديثة

اتمنى ممن يسكنون في فلسطين تزويدي بأي صور لما تبقى من المقبرة او اعمال بناء المتحف الصهيوني

Advertisements