حضرت مؤخراً عشاء من نوع خاص في الظلام. جلست لمدة ساعة كاملة في عتمة تامة مع مجموعة من الاصدقاء بصحبة كفيف اسمه احمد. كان شعورا غريبا جدا ان لا ارى شيئا رغم ان عيناي كانتا مفتوحتان عن اخرهما.

احمد كغيره ممن يواجهون صعوبات حقيقية في هذه الحياة هو شخص ساخر ويتعامل مع كونه اعمى بالابتسام. يتحدث بكل بساطة عن مزاحه واقرانه من المكفوفين بعبارات مثل: مش تفتح 🙂 او مالك مش شايف!

احمد ايضا، كغيره ممن يواجهون صعوبات حقيقية، ذو تصميم شديد فهو الان في السنة الثالثة من جامعة الاسراء في تخصص الترجمة (لغة انجليزية و فرنسية و عبرية) و يستمتع ايضا بصيانة اجهزة الحاسوب! اجزم اننا خلال حديثنا مع احمد تعلم كل منا اشياءا معينة وسأسرد ما تعلمته انا هاهنا علني لا انساه ابدا:

البصر نعمة كبيرة لازم نحمد الله عليها –

الكفيف او الاعمى الذي فقد بصره صغيرا لا يرى احلامه بل يسمعها فقط –

من الاسهل للكفيف ان يمشي في عمان الغربية بدلا من عمان الشرقية بسبب تردي حالة الشوارع والارصفة هناك، من المؤكد ان هذه مشكلة     لدى الكثيرين من ابناء هذا الوطن –

من الممكن تحسين خدمة الباصات في الاردن من خلال اعلان اسم المحطة التي وصل اليها الباص وذلك لمساعدة الكفيف –

تقوم مديرية الامن العام مشكورة بتدريب منتسبيها على التعامل مع المكفوفين وذلك لمساعدتهم. يقوم احمد بالمساعدة في التدريبات –

 القليل من المصاعد في الاردن مزود بمفاتيح تصلح لأستخدام المكفوفين ويجب اضافة هذا الشرط الى شروط الحصول على اذن الاشغال لكل بناية او رخصة البناء –

من الممكن اضافة صوت مميز عند كل اشارة ضوئية تعطي الكفيف القدرة على قطع الشارع من المكان المحدد عندما تتحول اشارة المشاة الى اللون الاخضر، قد يكون ذلك مكلفا لكنه ضروري ولو على المدى البعيد –

يصعب على المكفوفين في الاردن التعامل مع الفئات الورقية من الدينار حيث ان العلامات الموجودة على طرف كل فئة ليست بارزة بالشكل الكافي –

يستعمل المكفوفون في الكثير من جامعاتنا تسجيلات صوتية للحصول على المادة العلمية بدلا من كتب بريل –

العشاء كان بسيطا والطعام كان مقبولا لكنه كان خاصا جدا وانا احاول ان اجده بيدي دون ان اراه في عتمتي الاختيارية تلك. احيي احمد واقرانه على حبهم للحياة وتحديهم لها بابتساماتهم التي لا تغادر شفاههم واتمنى ان يجدوا في الطابعة الجديدة التي سيتم شرائها من ريع العشاء عونا لهم في تحديهم

الشكر لنادي روتاري عمان عمون الذي قام بتنظيم العشاء والشكر الجزيل لجمعية الصداقة للمكفوفين وللمكفوفين الذين كانوا هناك وخصوصا احمد

هناك الكثير من القضايا التي تستحق دعمنا جميعا ومن المؤكد ان دعم المكفوفين لا يقل عن ايها اهمية. ساهم! ادعم! فهناك من لا يملك ما تجده انت امرا طبيعيا

Advertisements