Image

١٢ دار سينما افتتحت اولها في العام ١٩٤٤ لم تبقى منها اليوم واحدة

زوار من مصر في الماضي وأفلام جديدة و قديمة، اما اليوم فلا يعرف ابناء هذه المدينة سحر الشاشة الفضية

غزة

شاهدت مؤخرا فيلم “غزة ٣٦ مم” الوثائقي (تقريبا) في جاليري رأس العين والذي يتحدث عن تاريخ السينما في غزة أو، توخيا للدقة، تاريخ اختفاء السينما من غزة هاشم

الفيلم جيد بشكل عام وان تخيلنا حالة الحصار في القطاع وظروف العمل نقف احتراما للقائمين عليه

وفقا للفيلم فأن اختفاء دور العرض من المدينة لم يحدث فجأة بين ليلة وضحاها بل حصل تدريجيا بعد هزيمة المقاومة المسلحة مع بداية السبعينات وحتى بداية الانتفاضة الاولى عالم ١٩٨٧ عندما اتفق الناس ولو ضمنيا ان التركيز يجب ان يكون على المقاومة الشعبية

ما حصل في تلك الفترة كان تحولا جذريا في الفكر المجتمعي بداية من الجوامع التي اقنعت الناس ان ما تعرضه السينما من افلام فيه الكثير من الاباحية ولا يتفق مع الأخلاق الاسلامية علما انها لم تكن كذلك وفقا لإفادة احد الشهود في الفيلم. هذا التحول (وفقا للفيلم) شمل ايضا هجوما على المقاهي وتحول الصراع بعد هزيمة المقاومة المسلحة من صراع مع المحتل الى صراع داخلي يعنى اساسا بأخلاقيات المجتمع. وبدأت دور السينما تقفل ابوابها واحدة تلو الاخرى الى ان اصبحت غزة بلا سينما مع حلول الانتفاضة واصبح ابناء المدينة لا يعرفون السينما

بعد ان انتقلت ادارة القطاع الى سلطة اوسلو عام ١٩٩٤ اعادت سينما النصر فتح ابوابها ولمدة قصيرة ليعاد احراقها (كما حصل اول مرة مع العديد من دور السينما) وتغلق ثانية. لم تفتتح اي دار سينما في غزة منذ ١٩٩٥

اكثر ما اثار قلقي هو تشابه اليوم بالامس فالسلطات المختلفة في العالم العربي تمارس الرقابة الاخلاقية منذ بداية الازل لكنها باتت تأخذ مؤخرا طابعا دينيا (كما حصل في غزة سابقا) تصعب مقاومته ان لم يتخذ العنف طريقة ووسيلة واستعاض عنه بإقناع الناس ان في بعض الحريات ضررا عليهم دون ان يكون ذلك حقيقيا، وغزة هي الدليل. السلطات العربية قد لا تتخذ اليوم خطوات راديكالية لقتل الحريات والابداع، كأن تغلق كل دور السينما في مصر فجأة على سبيل المثال، بل ستعمل على خنق الحريات و الابداع تدريجيا خوفا على الوضع القائم سياسيا واقتصاديا تحت مسميات الاخلاق (اقف هنا لأقول #حريانت #الاردن) و الدين

اغلب الانظمة المستبدة تبدأ مسيرتها بأقناع شعوبها بأنها تحب الخير لهم الى ان تكشر عن انيابها لاحقا عند اول تحد لسلطتها وانا شخصيا ارفض ان يوصف اي دين بأنه دين ظالم فقط لأن انسانا . اساء استخدامه وربطه بالسياسة. وارفض قمع الحريات سواء ارتبط ذلك بخطاب ديني ام لم يرتبط فأنا ارغب ان يعرف اولادي السينما والموسيقى جيدا

اخشى ان يكون قانون المطبوعات والنشر في الاردن  بداية لخنق الحريات في بلد كان دوما ملاذا للعمل الالكتروني الحر في المنطقة مما جعله رائدا في المحتوى العربي

ملاحظة: يرفض اثنان من القائمين الاساسيين على الفيلم (عرب و طرزان) لوم حركة حماس كليا على حالة السينما في القطاع

أساند مطالبة القائمين على الفيلم بافتتاح دار سينما في غزة او على الاقل نادي للسينما

Advertisements