سأبدأ من حيث تنتهي هذه التدوينة… لا وألف لا لمشروع الطاقة النووية في الاردن

في الامس كانت رغبتي في التواجد في عمان اعلى من منسوبها المرتفع عندي عادة! وددت لو ان بأستطاعتي ان اشارك في وقفة مناهضة للمشروع في جبل القلعة

المهم ان الوقفة حصلت بالفعل. الحقيقي انني اساندها دون تردد. والمحزن اننا مجبرون على الاعتراض على المشروع اصلا

الطاقة النووية كانت امل العالم في تخفيف الضغط على البيئة من خلال تقليل انبعاثات الغازات الناجمة عن استخدام انواع الوقود الاحفوري في توليد الطاقة، حيث كان من المتوقع قبل بضع سنوات ان تقوم ٣٠ دولة حول العالم بانشاء ما يقرب من ٦٠٠ مفاعل نووي بين عامي ٢٠١٥ و٢٠٣٠ توفر انخفاضا يقدر بـ١١٪ من انبعاثات الغازات. لكن الحال يبدو انه سائر نحو التغيير في دول العالم بشكل عام وفي اوروبا على وجه الخصوص وذلك بعد حادثة فوكوشيما فقد قررت كل من المانيا وبلجيكا وسويسرا التخلي عن الطاقة النووية. اما ايطاليا فقد كانت سبقتهم الى ذلك بعد حادثة تشيرنوبل

اشعر بالحزن اننا ممن يحاولون دائما ركوب القطار وهو يغادر المحطة وشعوري الشخصي نحو هذا القطار انه يغادر المحطة في طريقه الى الهاوية الاخلاقية على الاقل

اما اسبابي لرفض المشروع فهي متعددة وهي مختلطة بين العاطفي والعملي (وليس العلمي اذ انني لست متخصصا)

١- ايماني بوجود بدائل من الطاقة المتجددة بشكل عام والطاقة الشمسية على وجه التحديد: قد تكون فعالية الطاقة المتجددة ما تزال منخفضة نسبيا الا ان استعمالها المتزايد في كافة انحاء العالم هو دليل على نجاعتها الاقتصادية وعلينا برأيي الشخصي ان نبدأ بهذه البدائل لا ان نبدأ بالطاقة النووية. اعلم (ودون ان اكشف عن مصدر معلوماتي خدمة لصاحبها) تماما ان وزارة الطاقة فوجئت في احدى اجتماعاتها مع احدى الشركات الامريكية عن مدى قدرة الطاقة الشمسية في تغطية جزء لا بأس به من حاجة الاردن للطاقة وبأي ثمن وبأي فترة زمنية. (سأحاول نشر المزيد عن هذا الموضوع في تدوينة لاحقة ان استطعت)

٢- الفوائد المرجوة المبالغ فيها والتكاليف الحقيقية التي يتم تقليلها: اعلم تماما ان الطاقة النووية هي مصدر ممتاز لكهرباء ارخص من غيرها لكن هذا السعر تدخل فيه عدة عوامل اخشى ان يكون قد اهمل بعضها لاقناعنا ان السعر سيكون برخص التراب (ارجو مراجعة موضوع المحاضرة رقم ١١ في الرابط اعلاه)

٣- تكلفة المشروع: تكلفة بناء المشروع عالية جدا. المقترح ان تقوم الحكومة بطرح العطاء كعقد بناء وامتلاك وتشغيل ومن ثم اعادة نقل الملكية بعد فترة معينة او

الـ BOOT

وسؤالي هنا اليس من الممكن اعتماد نفس العقد في انشاء محطة لأنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية؟

٤- الخطر البيئي الاول: سيقول البعض هنا ان الجيل الثالث من محطات الطاقة النووية امن جدا وانه من المستحيل ان يشكل اي خطر على البيئة والانسان. لم اسمع حتى الان عن بناء يقاوم كافة الكوارث الطبيعية وبالاخص الزلازل. قد تكون المحطات امنة بنسبة ٩٩٪ الا انني شخصيا لا اقبل بنسبة الـ ١٪ فهي اغلى ثمنا من ان ادفعه انا او اطفالي او حتى احفاد احفادي ان لا قدر الله حصل المحظور

٥- الخطر البيئي الثاني: هل سندفن الوقود النووي المشع المستعمل في ارضنا فيهدد اطفالنا؟ ام اننا سنجد بلدا فقيرا اخر لندفع له ليقبل خطرا يهدد اطفاله؟ للعلم الخياران مرفوضان تماما وبنفس مستوى الرفض

٦- استعمال اليورانيوم: لن يسمح لنا يوما ان نخصب اليورانيوم والذي حسب ما اسمع متوفر في الاردن كمادة خام (ماما امريكا مش رح تسمح واسرائيل من ورائها). النتيجة الحتمية هي بيع اليورانيوم واعادة شرائه كوقود نووي مخصب من احدى الدول. سؤالي هنا لماذا لا يتم بيعه لتمويل مشروع طاقة شمسية

٧- الامن الاقتصادي: انا لا اقبل ان يتم تسليم مشروع بأهمية وخطورة محطة الطاقة النووية لمن هم غير اردنيون ومنذ اللحظة الاولى ومن اول خططه وحتى تشغيله. قد يتم تدريب الاردنيين خلال زمن عقد الـ

BOOT

لكن ذلك لا يكفيني اذا ان الامر خطير وهام لدرجة انني لا اثق بمن هو غير اردني للعمل به. نتحدث كثيرا عن الامن والامان وعلينا ان نماثل بكلامنا الافعال. خطورة المشروع متعددة الجوانب وهي الامنية من حيث التخريب المتعمد و الاقتصادية من حيث تركنا دون مشغل حقيقي او صيانة حقيقية

٨- الا يكفينا قرف وجود مفاعل العدو الصهيوني الى جانبنا فنوجد نحن خطرنا الخاص؟

٩- ببساطة بخاف

انا شبه متأكد انه ومن الممكن ان اذكر غدا صباحا اسباب اخرى للرفض لكنني الان متعب. اسبابي قد لا تغير قناعات احد لكنها اسبابي لرفضي ورفضي للنووي نووي

سأنهي من حيث بدأت هذه التدوينة… لا والف لا لمشروع الطاقة النووية في الاردن

المزيد من صور الوقفة في جبل القلعة هنا 
Advertisements