بائع البطيخ تمركز باكرا في الساحة الخلفية الملاصقة لجامع الكالوتي، كان يحضر نفسه لكسب الرزق من مشتريات المصلين الخارجين من الجامع بعد صلاة الجمعة اما نحن فدهبنا الى الباب الامامي ومعنا مكبر الصوت لنجلب الانتباه الى اننا ننوي التجمع في تلك الساحة نصرة لغزة هاشم التي بدا لنا وقتها، كما يبدو لي الان، انها على اعتاب اعتداء صهيوني جديد واسع النطاق. نادى حامل مكبر الصوت ورددنا خلفه النداء. تحركنا من امام باب الجامع الى المكان المعتاد للتجمعات المناهضة للسفارة الصهيونية على الرصيف المقابل لفرع شركة الاتصالات الاردنية خلف الجامع وبدأنا نردد الشعارات المعتادة. لم نكن اكثر من خمسة عشر شخصا وكان معنا مكبر صوت لكن هتافنا اغرقه صوت قادم من مسافة ٤٠ مترا، صوت بائع البطيخ بمكبره.
شعرت بالهزيمة فلم نستطع ان نحشد لتجمعنا على الرغم من اهدافه ما استطاع البطيخ ان يجمعه من مشترين في شهر رمضان الكريم. في رأيي هناك عدة امور حالت دون تفوقنا العددي قد يكون اهمها واولها انعدام التنظيم. اجل ليس سوء التنظيم بل انعدامه. فالدعوة للتجمع ظهرت على حسابي على تويتر قبل ساعة فقط من صلاة الظهر فأصدرت دعوتي وانطلقت.  دعوتي ودعوات الاخرين جاءت متأخرة فالاستجابة حصلت بعد ان غادر المصلون لقضاء حاجاتهم بعيدا عن المكان.
كان من الممكن للتجمع ان يكون كبيرا لو ان جموع المصلين التي تأم جامع الكالوتي يوم الجمعة او جزءا منها انضم الى من كانوا يهتفون لاخراج السفارة الصهيونية والسفير من الاراضي الاردنية بدلا من ان يمروا من بهم كأنهم ليسوا هناك. سأقدم للناس اعذارا لعدم المشاركة منها انهم لم يعلموا بالتجمع مسبقا، منها ان الاعلام لا يغطي ما يحصل في غزة هذه الايام، منها انهم لا يتفقون مع ما كنا نطالب به لكنني اكاد اجزم ان فلسطين والدم الذي يسيل فيها كان يعني للناس اكثر من كل الاعذار والاراء.
اهتمام الناس واستعدادهم للمشاركة مرتبط بشكل مباشرا مع التغطية الاعلامية للحدث ومع مدى الارتباط العاطفي مع مكان الحدث والمتضررين منه. لم يفقد الشعب الاردني حبه لفلسطين يوما ولم يتخل عن ارتباطه التاريخي بالشعب الفلسطيني  لكن تغطية الاعلام الانتقائية للاحداث موضوع يحتاج الى تحليل وهي مهمة لمختص ورأيي فيها مجروح بقدر حبي لفلسطين فأنا متحيز لسماع اخبارها دائما. سيستعيد الاردنيون زخم المظاهرات الداعمة لفلسطين كما امل ان يحافظوا على زخم دعمهم لكافة الشعوب العربية التي تنشد حريتها لكنني امل ان لا يكون ذلك الزخم مدفوعا بسقوط الشهداء في العالم العربي فاسباب الدعم قائمة ونعرفها، فغزة محاصرة من ١٥٢٩ يوم اما الظلم في العالم العربي فحاضر من ١٠٠٠ عام.
ارجو ان لا يصبح موتنا عاديا، ارجو ان نستطيع اليوم ان نحشد بعد صلاة التراويح عند جامع الكالوتي ما لم نستطع ان نحشده بالامس بعد صلاة الجمعة، وارجو ان تعود الامور الى نصابها فيغرق صوت نصرة فلسطين  صوت بائع البطيخ.
Advertisements